الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
146
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
الكوفة لكونهم شيعة باخراب ديارهم ومحو آثارهم ، وتقطّع فيه الأرحام . فكان أوّل من ناصب من العباسيّة للطالبيّة ، وكانوا قبل تابعين لهم يجمع بينهما الهاشميّة ، وفارق الإسلام حيث إنهّ سبّ الأئمة عليهم السلام وقتل من أولادهم ما لا يحصى . ففي ( المروج ) : لمّا أخذ المنصور عبد اللّه بن الحسن ، وأهل بيته صعد المنبر بالهاشميّة ، وقال : يا أهل خراسان أنتم شيعتنا ، ولو بايعتم غيرنا لم تبايعوا خيرا منّا . إنّ ولد أبي طالب تركناهم والخلافة فلم نعرض لهم بقليل ولا كثير . فقام فيها علي . فما أفلح وحكّم الحكمين . فاختلفت عليه الامّة ، وافترقت الكلمة ثمّ وثب عليه شيعته وأنصاره وثقاته فقتلوه . ثمّ قام بعده الحسن فما كان برجل عرضت عليه الأموال . فقبلها ، ودسّ إليه معاوية أنّي أجعلك ولي عهدي . فخلعه وانسلخ له ممّا كان فيه ، وسلمّه إليه ، وأقبل على النساء يتزوّج اليوم واحدة ، ويطلّق غدا أخرى ، فلم يزل كذلك حتّى مات على فراشه . ثمّ قام من بعده الحسين فخدعه أهل العراق . . . ( 1 ) ويقال له في الحسن عليه السلام : من كان له أمير جند مثل عمّك عبيد اللّه بن العباس لا بد أن يترك الأمر . وفي ( تاريخ الطبري ) : أن المنصور لمّا عزم على الحجّ دعا ريطة بنت السفاح امرأة ابنه المهدي - وكان المهدي بالري - فأوصاها بما أراد ، وعهد إليها ، ودفع إليها مفاتيح الخزائن ، ووكّد الأيمان أن لا تفتح بعض تلك الخزائن ، ولا تطلع عليها أحدا إلّا المهدي إذا صح عندها موته . فإذا صحّ اجتمعت هي والمهدي - وليس معهما ثالث - حتّى يفتحا الخزانة . فلمّا قدم المهدي من الري دفعت إليه المفاتيح ، وأخبرته أنّ أباه تقدّم إليها ألّا يفتحه حتّى يصحّ عنده موته .
--> ( 1 ) مروج الذهب 3 : 300 ، والنقل بتصرف يسير .